حبيب الله الهاشمي الخوئي

55

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يشمئزّ منه الطباع ، وغاية ما ثبت من الأدلة في مقامه هو جواز سبك المجاز عن المجاز ، وأمّا سبك المجاز عن المجاز عن المجاز وهكذا فلم يدل عليه دليل ، ومع عدمه فيحكم بالعدم بمقتضى توقيفيّة اللغات واحتياجها إلى الاذن والتّرخيص من صاحب اللغة . المسألة الرابعة بعد ما قلنا بثبوت الاشتراك في اللغة هل هو ثابت في القرآن الحق ذلك لقوله سبحانه : * ( « والْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) * . . . ، * ( واللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ » ) * اى أقبل وأدبر . وخالف فيه شاذّ مستدلَّا بمثل ما مرّ من أن المقصود منه إن كان هو الافهام فامّا أن يكون مع القرينة المتعينة للمراد أم لا ، والأوّل تطويل بلا فائدة لأنّه يكفى أداء المقصود والتّعبير عنه بمنفرد ، والثّانى تكليف بما لا يطاق إذ طلب فهم معنى من لفظ يدلّ عليه وعلى غيره بالسّوية تكليف بالمحال ، وإن كان المقصود منه عدم الافهام كان عبثا قبيحا على الحكيم المتعال . والجواب باختيار الشقّ الأوّل ومنع لزوم التطويل بلا فائدة ، فان ذكر الشيء مجملا ثم مبيّنا يكون أوقع في النفس كما تقرّر في البلاغة ، ثم باختيار الشقّ الثّاني ومنع لزوم التكليف بما لا يطاق لأنّه إنّما يلزم لو كان مكلفا بالمعرفة التّفصيليّة لا مطلقا ، كما في أسماء الأجناس ، هذا فيما لو كان المشترك الغير المبيّن متعلقا بغير الأحكام ، وإذا كان متعلقا بها فيفيد استعداد المكلف للامتثال إذا بين يطيع بالعزم على الامتثال ويعصي بالعزم على خلافه ، كذا قيل ، ولكنّه مبني على المجازاة بالعزم مثوبة وعقوبة ، وفي بعض الأخبار دلالة عليه إلَّا أنه بعد محل كلام ويأتي تحقيقه في شرح الخطبة الشقشقية .